الشيخ محمد صنقور علي البحراني

16

شرح الأصول من الحلقة الثانية

الشهرة ومحمولها الحجية ، وكذلك حجية خبر الثقة فإن موضوعها خبر الثقة ومحمولها الحجية ، ومن الواضح أن هذه الموضوعات لا تؤول إلى عنوان الأدلّة الأربعة . وكذلك البحث عن الأصول العملية - التي تحدّد وظيفة المكلف في موارد فقدان الدليل أو إجماله - فإن موضوعها الشك ، فمثلا جريان البراءة حين الشك في حرمة شيء مع عدم وجود علم سابق بالحرمة ، فنلاحظ أنّ الموضوع لهذه المسألة هو الشك ومحمولها البراءة عن الحرمة . وهكذا يتّضح أنّ عنوان الأدلّة الأربعة لا يصلح أن يكون موضوعا لعلم الأصول ، إذ أنّه ليس عنوانا جامعا لموضوعات مسائل هذا العلم . القول الآخر لموضوع علم الأصول : هو إنكار أن يكون لموضوع علم الأصول موضوع واحد جامع لجميع موضوعات مسائله ، وهذا القول تبنّاه مجموعة من الأعلام مثل السيد الخوئي رحمه اللّه ، وقالوا : إنّ ما تعارف عليه المناطقة من أن لكل علم موضوعا جامعا لجميع موضوعات مسائله لا أساس له إذ أنه يمكن أن لا يكون لبعض العلوم موضوع جامع . ومن هنا ينشأ إشكال وهو : أنه بناء على هذا القول تتداخل العلوم ولا يمكن أن تكون هناك ضابطة تحدّد أنّ هذه المسألة من مسائل هذا العلم أو ذاك العلم ، ومن هنا تصدّى أصحاب هذا القول للجواب عن هذا الإشكال وحاصله : أنه يمكن أن يكون هناك ضابطة لتحديد مسائل كل علم تفيد فائدة الموضوع ولكنها ليست من قبيل الموضوع . وهذه الضابطة هي الغرض ، فتحديد الغرض من العلم يمنع من تداخل العلوم وبه تتحدّد